تخيلوا معي أن أمامكم ورقة بيضاء ناصعة .. ظلل بعضها بفحم الرسم الأسود .. ظللت هذه الورقة بعناية حتى بانت الحدود الفاصلة بين لونيها .. لم يشب بياضها سواداً ولا سوادها بياضاً .. كلٌ منهما وصل حداً فلم يتعداه .. أصبحت الورقة الآن جزءان .. أبيض .. وأسود!
تخيلوا الآن أني محوت جزءاً من التظليل الأسود بممحاة .. حاولت محو سواده .. حاولت وحاولت حتى كادت الورقة أن تتمزق بين يدي .. يا ترى؟؟ أتنجح محاولتي؟؟ أيزول سوادها؟؟ أتعود بيضاء ناصعة كما كانت؟؟
…….أبــــــــــــــــــــــــــــــــــداً…….
لن يزول سوادها.. لن يعود نقاءها .. سيبقى أثر الظلام يشوبها .. لم تعد “سوداء” ..ولا “بيضاء” .. أصبحت الورقة الآن “ثلاثة” أجزاء .. أبيض .. أسود .. ورمادي!!
يكفي .. لا تتخيلوا الآن .. عودوا معي إلى الواقع .. استبدلوا الورقة بعقولنا .. واستبدلوا أسودها وأبيضها بأعمالنا .. أو .. بنظرتنا إلى أعمالنا ..!
نحن .. نرى الصواب .. ونرى الخطأ .. نمارس كليهما .. ولكن … لا نخلط أبداً بينهما!! يبقى الصواب صواباً محموداً وإن تركناه .. ويبقى الخطأ خطأً مذموماً وإن ارتكبناه .. حتى تفلّت الدين من قلوبنا .. واختفى صوت عقولنا .. خلف صرخات “أهوائنا” .. فاصطبغت بعض أعمالنا بـ “الرمادي” !!
لم نصنفها صواباً .. و لم نصنفها خطأً أيضاً!!
محونا عن أخطائنا سوادها حين بررناها .. لم نستطع احتمال ضميرٍ قضّ مضاجعنا .. فأسكتناه …….
{سَؤرآبي ببعض مالي .. لن آكل منه ولن يأكل منه أولادي .. سأعطي موظفيّ منه رواتبهم!! سأتصدق به .. سأخرج ثلثه!!}
{سأضع أمي في دارٍ يعتنون بها .. حتى لا تؤذيها زوجتي!! حتى لا يزعجها أولادي!! حتى لا تبقى وحدها لا تجد من يؤنسها!!}
{سأكشف غطاء وجهي .. لا أستطيع أن أرى!! أخشى أن أسقط فأتكشف لرجالٍ أجانب!! الآية أصلا لم تنزل عامة!! كانت خاصة بزوجات النبي!! بالنساء في عهده صلى الله عليه وسلم!!}
وأكــــثر وأكــــــــــــــــــثر ……
تستمر الأمثلة وينتهي قبل انتهائها مداد قلمي .. فلا أكثر من تحايلنا على أحكام ديننا .. ولا أكثر من حججنا .. ولا أكثر من أسباب استمرارنا في الخطأ .. وبعدنا عن الصواب ..
مادمنا لا نرى الخطأ فيما نرتكب .. مادمنا نمحو ظلمة العمل بمبرراتنا .. لن نحاول أبداً تصحيحه…..!
هنيئاً لنا بأهواءٍ غلبت عقولنا .. هنيئاً لنا بشيطانٍ غلبت وسوسته إيماننا!!
* لست داعية .. ولا أعتبر مقالتي دينية .. لم أقصد حين بدأت كتابتها إدراجها تحت تصنيف ” دينية ” .. حتى عجزت وأنا أكتب عن التفريق بين الصواب والحلال .. والخطأ والحرام … فالحمد لله الذي أنعم علينا بدين الإسلام .. دين الحق .. دين خالق الخلق .. العالِم بالصواب ..

زين لنا الشيطان كل شيء …
هنيئاً لنا بأهواءٍ غلبت عقولنا .. هنيئاً لنا بشيطانٍ غلبت وسوسته إيماننا!!
وهنيئا لنا بتفكير راق مثل تفكيرك ..
أشكرك أختي…
هو زين لنا…ونحن أطعناه!!
أسعدني مرورك..!